الشيخ محمد تقي الفقيه

78

البداية والكفاية

ثانيها : الانتزاع ، كصفات الباري لامتناع حلولها فيه أو مغايرتها له . ثالثها : الصدور ، وهو ما كان قائما بغير من صدر عنه كالكسر بالنسبة للكاسر ، والقتل بالنسبة للقاتل . رابعها : الايجاد وهو ما كان المبدأ فيه قائما بالفعل ، كالجلوس والقيام . الأمر الثامن : [ سبب اختلاف المشتقات ] ان اختلاف المشتقات في المبدأ ، وكون المبدأ في بعضها حرفة أو صنعة كالتجارة والنجارة والقضاء ، وفي بعضها قوة وملكة كالشجاعة والكرم ، والأصولي والمنطقي ، لا يوجب اختلافا في دلالتها بحسب الهيئة أصلا ، ولا تفاوتا في الجهة المبحوث عنها . ويتضح وجه الاشكال والدفع بملاحظة ما قاله العلامة المعاصر الشيخ المظفر ( ره ) في أصوله ، قال ما لفظه : ( قد يتوهم بعضهم أنّ النزاع هنا لا يجري في بعض المشتقات الجارية على الذات ، مثل النجار والخياط والطبيب والقاضي ، ونحو ذلك مما كان للحرف والمهن بل في هذه المتفق عليه أنّه موضوع الأعم . ومنشأ الوهم انا نجد صدق هذه المشتقات حقيقة على من انقضى عنه التلبس بالمبدأ - من غير شك - وذلك نحو صدقها على من كان نائما مثلا ، مع أنّ النائم غير متلبس بالنجارة فعلا أو الخياطة أو الطبابة أو القضاء ، ولكنه كان متلبسا بها في زمان مضى ، وكذلك الحال في أسماء الآلة كالمنشار والمكنسة ، فإنها تصدق على ذواتها حقيقة مع عدم التلبس بمبادئها . والجواب عن ذلك : أنّ هذا التوهم منشؤه الغفلة عن المبدأ المصحح لصدق المشتق ، فإنه يختلف باختلاف المشتقات ، لأنه تارة يكون من الفعليات ، وأخرى من الملكات ، وثالثة من الحرف والصناعات ، مثلا اتصاف زيد بأنه قائم ، إنّما